الشيخ يوسف الخراساني الحائري

358

مدارك العروة

وليه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجرى عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها ، والظاهر إلحاق الظلمة والعمى بالغيبة مع تحقق الشروط المذكورة . ثم لا يخفى أن مطهرية الغيبة انما هي في الظاهر والا فالواقع على حاله ، وكذا المطهر السابق وهو الاستبراء ، بخلاف سائر الأمور المذكورة فعدّ الغيبة من المطهرات من باب المسامحة والا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) قد ذكروا لمدرك كون الغيبة مطهرة أمورا : الإجماع ، وظهور حال المسلم في التنزه عن النجاسة ، وبلزوم الحرج لولا ذلك ، وبفحوى ما دل على حجية اخبار ذي اليد ، والسيرة القطعية المستمرة على ترتيب آثار الطهارة والعمدة منها هي السيرة المزبورة واما الأمور الأخرى فلا اعتداد بها : اما الإجماع فلم يثبت على وجه يعتمد عليه ، بل في المستند دعوى الشهرة على النجاسة حتى تعلم الإزالة . واما ظهور حال المسلم فلا دليل على اعتبار حجيته ، واما لزوم الحرج فممنوع جدا مع أن الحرج يرفع التكليف لا البناء على الطهارة وضعا وترتيب آثارها مطلقا . واما دلالة فحوى حجية ذي اليد ففيه انه لا وجه لدعوى الفحوى في المقام ، إذ التعدي من القول إلى الفعل كما في المقام ليس من الفحوى ولا من المساوي إلى المساوي . ولكن الإنصاف ان السيرة مستمرة من صدر الشريعة إلى زماننا هذا من غير فرق بين المؤمنين والمسلمين ولا بين بدن الغائب ولباسه وما تحت يده وتصرفه مما ذكر في المتن ، ولكن الطهارة هل هي مشروطة بالشروط الخمسة التي ذكرها المصنف « قده » أو يكفي احتمال الطهارة بدون اعتبار الشروط المزبورة كما هو ظاهر ما في منظومة الطباطبائي « قده » :